الجمعة، 24 يونيو 2016
طريقة لتقوية الذاكرة و مرض النسيان و زيادة التركيز
تعجبني الأرواح الراقية التي تحترم ذاتها وتحترم الغير ,تطلب بأدب تشكر بذوق وتعتذر بصدق
كيف تتغلب على الضغوط النفسية ؟
تعجبني الأرواح الراقية التي تحترم ذاتها وتحترم الغير ,تطلب بأدب تشكر بذوق وتعتذر بصدق
الخميس، 23 يونيو 2016
إن التعقيد الذي تتميز به الحياة
النفسية ، جعلها تحظى باهتمام علماء النفس القدامى والمعاصرون ، فحاولوا
دراستها وتفسير الكثير من مظاهرها . فاعتقد البعض منهم ان الشعور هو الاداة
الوحيدة التي تمكننا من معرفة الحياة النفسية ، فهل يمكن التسليم بهذا
الرأي ؟ او بمعنى آخر : هل معرفتنا لحياتنا النفسية متوقفة على الشعور بها ؟
ii – محاولة حل المشكلة :
1-أ- عرض الاطروحة : يذهب انصارعلم النفس التقليدي من فلاسفة وعلماء ، الى الاعتقاد بأن الشعور هو أساس كل معرفة نفسية ، فيكفي ان يحلل المرء شعوره ليتعرف بشكلٍ واضح على كل ما يحدث في ذاته من احوال نفسية او ما يقوم به من افعال ، فالشعور والنفس مترادفان ، ومن ثـمّ فكل نشاط نفسي شعوري ، وما لا نشعر به فهو ليس من انفسنا ، ولعل من ابرز المدافعين عن هذا الموقف الفيلسوفان الفرنسيان " ديكارت " الذي يرى أنه : « لا توجد حياة أخرى خارج النفس الا الحياة الفيزيولوجية » ، وكذلك " مين دو بيران " الذي يؤكد على أنه : « لا توجد واقعة يمكن القول عنها انها معلومة دون الشعور بها » . وهـذا كله يعني ان الشعور هو اساس الحياة النفسية ، وهو الاداة الوحيدة لمعرفتها ، ولا وجود لما يسمى بـ " اللاشعور " .
1-ب- الحجة : ويعتمد انصار هذا الموقف على حجة مستمدة من " كوجيتو ديكارت " القائل : « أنا أفكر ، إذن أنا موجود » ، وهذا يعني ان الفكر دليل الوجود ، وان النفس البشرية لا تنقطع عن التفكير الا اذا انعم وجودها ، وان كل ما يحدث في الذات قابل للمعرفة ، والشعور قابل للمعرفة فهو موجود ، اما اللاشعور فهو غير قابل للمعرفة ومن ثـمّ فهو غير موجود . اذن لا وجود لحياة نفسية لا نشعر بها ، فلا نستطيع ان نقول عن الانسان السّوي انه يشعر ببعض الاحوال ولا يشعر بأخرى مادامت الديمومة والاستمرار من خصائص الشعور . ثـم إن القول بوجود نشاط نفسي لا نشعر به معناه وجود اللاشعور ، وهذا يتناقض مع حقيقة النفس القائمة على الشعور بها ، فلا يمكن الجمع بين النقيضين الشعور واللاشعـور في نفسٍ واحدة ، بحيث لا يمكن تصور عقل لا يعقل ونفس لا تشعر . وأخيرا ، لو كان اللاشعور موجودا لكان قابلا للملاحظة ، لكننا لا نستطيع ملاحظته داخليا عن طريق الشعور ، لأننا لا نشعر به ، ولا ملاحظته خارجيا لأنه نفسي ، وماهو نفسي باطني وذاتي . وهذا يعني ان اللاشعور غير موجود ، وماهو موجود نقيضه وهو الشعور .
1-جـ- النقد : ولكن الملاحظة ليست دليلا على وجود الاشياء ، حيث يمكن ان نستدل على وجود الشئ من خلال آثاره ، فلا أحد يستطيع ملاحظة الجاذبية او التيار الكهربائي ، ورغم ذلك فاثارهما تجعلنا لا ننكر وجودهما . ثم ان التسليم بأن الشعورهو اساس الحياة النفسية وهو الاداة الوحيدة لمعرفتها ، معناه جعل جزء من السلوك الانساني مبهما ومجهول الاسباب ، وفي ذلك تعطيل لمبدأ السببية ، الذي هو اساس العلوم .
2-أ- عرض نقيض الاطروحة : بخلاف ما سبق ، يذهب الكثير من انصار علم النفس المعاصر ، ان الشعور وحده ليس كافٍ لمعرفة كل خبايا النفس ومكنوناتها ، كون الحياة النفسية ليست شعورية فقط ، لذلك فالانسان لا يستطيع – في جميع الاحوال – ان يعي ويدرك اسباب سلوكه . ولقد دافع عن ذلك طبيب الاعصاب النمساوي ومؤسس مدرسة التحليل النفسي " سيغموند فرويد " الذي يرى أن : « اللاشعور فرضية لازمة ومشروعة .. مع وجود الادلة التي تثبت وجود اللاشعور » . فالشعور ليس هـو النفس كلها ، بل هناك جزء هام لا نتفطن – عادة – الى وجوده رغم تأثيره المباشر على سلوكاتنا وأفكارنا وانفعالاتنا ..
2-ب- الحجة : وما يؤكد ذلك ، أن معطيات الشعور ناقصة ولا يمكنه أن يعطي لنا معرفة كافية لكل ما يجري في حياتنا النفسية ، بحيث لا نستطيع من خلاله ان نعرف الكثير من أسباب المظاهرالسلوكية كالاحلام والنسيان وهفوات اللسان وزلات الاقلام .. فتلك المظاهر اللاشعورية لا يمكن معرفتها بمنهج الاستبطان ( التأمل الباطني ) القائم على الشعور ، بل نستدل على وجودها من خلال اثارها على السلوك . كما أثبت الطب النفسي أن الكثير من الامراض والعقد والاضطرابات النفسية يمكن علاجها بالرجوع الى الخبرات والاحداث ( كالصدمات والرغبات والغرائز .. ) المكبوتة في اللاشعور. 2جـ - النقد : لا شك ان مدرسة التحليل النفسي قد أبانت فعالية اللاشعور في الحياة النفسية ، لكن اللاشعور يبقى مجرد فرضية قد تصلح لتفسير بعض السلوكات ، غير أن المدرسة النفسية جعلتها حقيقة مؤكدة ، مما جعلها تحول مركز الثقل في الحياة النفسية من الشعور الى اللاشعور ، الامر الذي يجعل الانسان اشبه بالحيوان مسيّر بجملة من الغرائز والميول المكبوتة في اللاشعور.
3- التركيب :
وهكذا يتجلى بوضوح ، أن الحياة النفسية كيان معقد يتداخل فيه ماهو شعوري بما هو لاشعوري ، أي انها بنية مركبة من الشعور واللاشعور ، فالشعور يمكننا من فهم الجانب الواعي من الحياة النفسية ، واللاشعور يمكننا من فهم الجانب اللاواعي منها . iii– حل المشكلة : وهكذا يتضح ، أن الانسان يعيش حياة نفسية ذات جانبين : جانب شعوري يُمكِننا ادراكه والاطلاع عليه من خلال الشعور ، وجانب لاشعوري لا يمكن الكشف عنه الا من خلال التحليل النفسي ، مما يجعلنا نقول أن الشعور وحده غير كافٍ لمعرفة كل ما يجري في حيتنا النفسية .
1-أ- عرض الاطروحة : يذهب انصارعلم النفس التقليدي من فلاسفة وعلماء ، الى الاعتقاد بأن الشعور هو أساس كل معرفة نفسية ، فيكفي ان يحلل المرء شعوره ليتعرف بشكلٍ واضح على كل ما يحدث في ذاته من احوال نفسية او ما يقوم به من افعال ، فالشعور والنفس مترادفان ، ومن ثـمّ فكل نشاط نفسي شعوري ، وما لا نشعر به فهو ليس من انفسنا ، ولعل من ابرز المدافعين عن هذا الموقف الفيلسوفان الفرنسيان " ديكارت " الذي يرى أنه : « لا توجد حياة أخرى خارج النفس الا الحياة الفيزيولوجية » ، وكذلك " مين دو بيران " الذي يؤكد على أنه : « لا توجد واقعة يمكن القول عنها انها معلومة دون الشعور بها » . وهـذا كله يعني ان الشعور هو اساس الحياة النفسية ، وهو الاداة الوحيدة لمعرفتها ، ولا وجود لما يسمى بـ " اللاشعور " .
1-ب- الحجة : ويعتمد انصار هذا الموقف على حجة مستمدة من " كوجيتو ديكارت " القائل : « أنا أفكر ، إذن أنا موجود » ، وهذا يعني ان الفكر دليل الوجود ، وان النفس البشرية لا تنقطع عن التفكير الا اذا انعم وجودها ، وان كل ما يحدث في الذات قابل للمعرفة ، والشعور قابل للمعرفة فهو موجود ، اما اللاشعور فهو غير قابل للمعرفة ومن ثـمّ فهو غير موجود . اذن لا وجود لحياة نفسية لا نشعر بها ، فلا نستطيع ان نقول عن الانسان السّوي انه يشعر ببعض الاحوال ولا يشعر بأخرى مادامت الديمومة والاستمرار من خصائص الشعور . ثـم إن القول بوجود نشاط نفسي لا نشعر به معناه وجود اللاشعور ، وهذا يتناقض مع حقيقة النفس القائمة على الشعور بها ، فلا يمكن الجمع بين النقيضين الشعور واللاشعـور في نفسٍ واحدة ، بحيث لا يمكن تصور عقل لا يعقل ونفس لا تشعر . وأخيرا ، لو كان اللاشعور موجودا لكان قابلا للملاحظة ، لكننا لا نستطيع ملاحظته داخليا عن طريق الشعور ، لأننا لا نشعر به ، ولا ملاحظته خارجيا لأنه نفسي ، وماهو نفسي باطني وذاتي . وهذا يعني ان اللاشعور غير موجود ، وماهو موجود نقيضه وهو الشعور .
1-جـ- النقد : ولكن الملاحظة ليست دليلا على وجود الاشياء ، حيث يمكن ان نستدل على وجود الشئ من خلال آثاره ، فلا أحد يستطيع ملاحظة الجاذبية او التيار الكهربائي ، ورغم ذلك فاثارهما تجعلنا لا ننكر وجودهما . ثم ان التسليم بأن الشعورهو اساس الحياة النفسية وهو الاداة الوحيدة لمعرفتها ، معناه جعل جزء من السلوك الانساني مبهما ومجهول الاسباب ، وفي ذلك تعطيل لمبدأ السببية ، الذي هو اساس العلوم .
2-أ- عرض نقيض الاطروحة : بخلاف ما سبق ، يذهب الكثير من انصار علم النفس المعاصر ، ان الشعور وحده ليس كافٍ لمعرفة كل خبايا النفس ومكنوناتها ، كون الحياة النفسية ليست شعورية فقط ، لذلك فالانسان لا يستطيع – في جميع الاحوال – ان يعي ويدرك اسباب سلوكه . ولقد دافع عن ذلك طبيب الاعصاب النمساوي ومؤسس مدرسة التحليل النفسي " سيغموند فرويد " الذي يرى أن : « اللاشعور فرضية لازمة ومشروعة .. مع وجود الادلة التي تثبت وجود اللاشعور » . فالشعور ليس هـو النفس كلها ، بل هناك جزء هام لا نتفطن – عادة – الى وجوده رغم تأثيره المباشر على سلوكاتنا وأفكارنا وانفعالاتنا ..
2-ب- الحجة : وما يؤكد ذلك ، أن معطيات الشعور ناقصة ولا يمكنه أن يعطي لنا معرفة كافية لكل ما يجري في حياتنا النفسية ، بحيث لا نستطيع من خلاله ان نعرف الكثير من أسباب المظاهرالسلوكية كالاحلام والنسيان وهفوات اللسان وزلات الاقلام .. فتلك المظاهر اللاشعورية لا يمكن معرفتها بمنهج الاستبطان ( التأمل الباطني ) القائم على الشعور ، بل نستدل على وجودها من خلال اثارها على السلوك . كما أثبت الطب النفسي أن الكثير من الامراض والعقد والاضطرابات النفسية يمكن علاجها بالرجوع الى الخبرات والاحداث ( كالصدمات والرغبات والغرائز .. ) المكبوتة في اللاشعور. 2جـ - النقد : لا شك ان مدرسة التحليل النفسي قد أبانت فعالية اللاشعور في الحياة النفسية ، لكن اللاشعور يبقى مجرد فرضية قد تصلح لتفسير بعض السلوكات ، غير أن المدرسة النفسية جعلتها حقيقة مؤكدة ، مما جعلها تحول مركز الثقل في الحياة النفسية من الشعور الى اللاشعور ، الامر الذي يجعل الانسان اشبه بالحيوان مسيّر بجملة من الغرائز والميول المكبوتة في اللاشعور.
3- التركيب :
وهكذا يتجلى بوضوح ، أن الحياة النفسية كيان معقد يتداخل فيه ماهو شعوري بما هو لاشعوري ، أي انها بنية مركبة من الشعور واللاشعور ، فالشعور يمكننا من فهم الجانب الواعي من الحياة النفسية ، واللاشعور يمكننا من فهم الجانب اللاواعي منها . iii– حل المشكلة : وهكذا يتضح ، أن الانسان يعيش حياة نفسية ذات جانبين : جانب شعوري يُمكِننا ادراكه والاطلاع عليه من خلال الشعور ، وجانب لاشعوري لا يمكن الكشف عنه الا من خلال التحليل النفسي ، مما يجعلنا نقول أن الشعور وحده غير كافٍ لمعرفة كل ما يجري في حيتنا النفسية .
تعجبني الأرواح الراقية التي تحترم ذاتها وتحترم الغير ,تطلب بأدب تشكر بذوق وتعتذر بصدق
مقالة حول اللغة و الفكر استقصاء بالوضع
يقول هيبوليت : « إذا فكرنا بدون لغة ، فنحن لا نفكر » دافع عن الأطروحة التي يتضمنها القول . الاستقصاء بالوضعi - طرح المشكل : إذا كانت اللغة أداة للفكر ، بحيث يستحيل أن يتم التفكير بدون لغة ؛ فكيف يمكن إثبات صحة هذه الفكرة ؟
ii - محاولة حل المشكل :
1-أ- عرض الموقف كفكرة : إن الفكر لا يمكن أن يكون له وجود دون لغة تعبر عنه ، إذ لا وجود لأفكار لا يمكن للغة أن تعبر عنا ، حيث أن هناك – حسب أنصار الاتجاه الأحادي - تناسب بين الفكر واللغة ، ومعنى ذلك أن عالم الأفكار يتناسب مع عالم الألفاظ ، أي أن معاني الأفكار تتطابق مع دلالة الألفاظ ، فالفكر واللغة وجهان لعملة واحدة غير قابلة للتجزئة فـ« الفكر لغة صامتة ، واللغة فكر ناطق » .
1- ب- المسلمات و البرهنة : ما يثبت ذلك ، ما أكده علم نفس الطفل من أن الطفل يولد صفحة بيضاء خاليا تماما من أية أفكار ، ويبدأ في اكتسابها بالموازاة مع تعلمه اللغة ، وعندما يصل إلى مرحلة النضج العقلي فإنه يفكر باللغة التي يتقنها ، فالأفكار لا ترد إلى الذهن مجردة ، بل مغلفة باللغة التي نعرفها فـ«مهما كانت الأفكار التي تجيئي إلى فكر الإنسان ، فإنها لا تستطيع أن تنشأ وتوجد إلا على مادة اللغة».
ومن جهة ثانية ، فإن الأفكار تبقى عديمة المعنى إذا بقيت في ذهن صاحبها ولم تتجسد في الواقع ، ولا سبيل إلى ذلك إلا بألفاظ اللغة التي تدرك إدراكا حسياً ، أي إن اللغة هي التي تخرج الفكر إلى الوجود الفعلي ، ولولاها لبقي كامناً عدماً ، ولذلك قيل : «الكلمة لباس المعنى ، ولولاها لبقي مجهولاً» .
وعلى هذا الأساس ، فإن العلاقة بين الفكر واللغة بمثابة العلاقة بين الروح والجسد ، الأمر الذي جعل الفيلسوف الانجليزي (هاملتون) يقول : «الألفاظ حصون المعاني» .
2- تدعيم الأطروحة بحجج : أن اللغة تقدم للفكر القوالب التي تصاغ فيها المعاني .
- اللغة وسيلة لإبراز الفكر من حيز الكتمان إلى حيز التصريح .
- اللغة عماد التفكير وكشف الحقائق .
- اللغة تقدم للفكر تعار يف جاهزة ، وتزود المفكر بصيغ وتعابير معروفة
- اللغة أداة لوصف الأشياء حتى لا تتداخل مع غيرها .-أ- عرض منطق الخصوم :يزعم معظم الفلاسفة الحدسانيون والرمزيون من الأدباء والفنانين وكذا الصوفية ، انه لا يوجد تناسب بين عالم الأفكار وعالم الألفاظ ، فالفكر أوسع من اللغة واسبق منها ، ويلزم عن ذلك أن ما يملكه الفرد من أفكار ومعان يفوق بكثير ما يملكه من ألفاظ وكلمات ٍ، مما يعني انه يمكن أن توجد أفكار خارج إطار اللغة .
ويؤكد ذلك ، أن الإنسان كثيرا ما يدرك في ذهنه كما زاخرا من المعاني تتزاحم في ذهنه ، وفي المقابل لا يجد إلا ألفاظا محدودة لا تكفي لبيان هذه المعاني . كما قد يفهم أمرا من الأمور ويكون عنه فكرة واضحة بذهنه وهو لم يتكلم بعد ، فإذا شرع في التعبير عما حصل في ذهنه من أفكار عجز عن ذلك . كما أن الفكر فيض متصل من المعاني في تدفق مستمر لا تسعه الألفاظ ، وهو نابض بالحياة والروح ، وهو "ديمومة" لا تعرف الانقسام أو التجزئة ، أما ألفاظ اللغة فهي سلسلة من الأصوات منفصلة ، مجزأة ومتقطعة ، ولا يمكن للمنفصل أن يعبر عن المتصل ، والنتيجة أن اللغة تجمد الفكر في قوالب جامدة فاقدة للحيوية ، لذلك قيل : «الألفاظ قبور المعاني» .
3-ب نقد منطقهم : إن أسبقية الفكر على اللغة مجرد أسبقية منطقية لا زمنية ؛ فالإنسان يشعر أنه يفكر ويتكلم في آنٍ واحد . والواقع يبين أن التفكير يستحيل أن يتم بدون لغة ؛ فكيف يمكن أن تمثل في الذهن تصورات لا اسم لها ؟ وكيف تتمايز الأفكار فيما بينها لولا اندراجها في قوالب لغوية ؟
iii - حل المشكل : وهذا يعني انه لا يمكن للفكر أن يتواجد دون لغة ، وان الرغبة في التفكير بدون لغة – كما يقول هيجل – هي محاولة عديمة المعنى ، فاللغة هي التي تعطي للفكر وجوده الأسمى والأصح ، مما يؤدي بنا إلى القول إن الأطروحة السابقة أطروحة صحيحة .
تعجبني الأرواح الراقية التي تحترم ذاتها وتحترم الغير ,تطلب بأدب تشكر بذوق وتعتذر بصدق
*****************علاقة اللغة بالفكر*****************
*مقدمة :يعتبر موضوع اللغة من المفاهيم الشائكة والمعقدة نظرا لما تطرحه من قضايا جدلية فهي ترتبط بدراسات نفسيةمن جهة ومن دراسات فيزيولوجية من جهة أخرى ، وعلى هذا النحو اختلفالفلاسفة في تعريف اللغة إذ كان فيلسوف يعرفها حسب مفهومه الخاص إلا أنهماجمعوا على أن اللغة قد تكون رموز وإشارات قصد التفاهم وقد تكون ألفاظمنتظمة لها دلالات معينة ، ومن بين المواضيع المعقدة التي أثارتاهتماماتنا هي علاقة اللغة بالفكر ذلك الفكر الذي هو عبارة عن معانيوتصورات يصورها لنا العقل وفي هذه النقطة انقسم جمهور الفلاسفة إلى معارضو مؤيد للغة ومنهم من اتهمها بأنها قبور المعاني ، ولكن هل يجوز لنا اتهاماللغة بأنها تعرقل الفكر؟وهل يمكننا أن نفصل اللغة بكل بساطة عن الفكر وبعبارة أوضح ما مدىتأثيراللغة في الفكر؟؟؟.
**التحليل :**
اللغة تعرقل الفكر ـ الاتجاه الثنائي ـ*يرى معظم الفلاسفة الحدسيين أمثال الفيلسوف الفرنسي بروغسون أن عدمالتناسب بين ما تملكه من الأفكار وما تملكه من ألفاظ يعود إلى ما يلي : ـالفكر متقدم عن اللغة ويظهر ذلك من توقف المتكلم أو الكاتب عن الحديث أوالكتابة وترددها بحثا عن اللفظ أو العبارة المناسبة لأداء المعنى المقصود . ــ تجاوز الفكر بدلالة اللفظ إذ اللفظ لا يعبر إلا على تعارف المجتمعوتبقى جوانب كثيرة مما يجده الإنسان في نفسه من المعاني يصعب التعبيرعنها. ــ الفكر متصل والألفاظ منفصلة ألأمر الذي يجعل اللغة قابلة للتحليلأو التركيب ثم إن الألفاظ جامدة و ثابتة إذا أقيست بتطور المعاني وبتبدلهامن وقت إلى أخر وعلى هذا يصعب التعبير بواسطة هذه الألفاظ عن الحياةالفكرية الباطنية تعبيرا دقيقا لأن عالم الأفكار عالم متصل و عالم منفصل . ـ فاللغة كما يلاحظ جسبرين بمفرداتها و صيغتهاالثابتة قد أجبرت الفكر على أن يسلك سبلا مطروقة حتى أنهم والى اختفاءالأولين و آل بهم الأمر إلى أن كان تفكيرهم أشبه ما يكون بتفسير ما سبقهم . والفكر فيض من المعاني المتصلة في تدفق لا تسعه الألفاظ وهذا ما يجعلاللغة تعرقل الفكر لأنها تقيده وتجمد حيويته حتى قيل*الكلمات قبورالمعاني* ثم التوازي أو التداخل الذي تتميز به العلاقة بين الفكر واللغة ليست فيالواقع مطلقا فاللغة عبارة عن رموز اصطلاحية و نوصف بأنها اجتماعية عاميةفي حين أن التفكير يتسم قبل كل شيء بالخاصية الذاتية فهو انعكاس لشخصيةالفرد .
* مناقشة :
صحيح إن الإنسان أحيانا يتوقف بل يعجز عن التعبير عما يريد لكن هذا لايعني استقلالية الفكر عن اللغة كما ذهب إليه بعض الحدسيين ولا تثبتهللواقع إذن كيف يمكن أن تمثل في الذهن تصورات لا اسم لها؟وكيف تتمايز الأفكار فيما بينها لولا إدراجها في قوالب لغوية .
* نقيض القضية :اللغة تساعد الفكرــ الاتجاه الأحاديــيذهب فلاسفة اللغة إلى القول أن اللغة هي الوعاء الذي تصب فيه الأفكاروأكدوا على وجود وحدة عضوية بين اللغة و الفكر وحججهم في ذلكما يلي :ـ لا وجود لمعنى إلا إذا تميز عن غيره من المعاني ، لا يكون التمايز إلابعلامة يدركها الإنسان سواء بالتعبير عنها أو بالإشارة إليها مما يسمحللغة بإدراكها . ــ لقد كشف علم النفس في تكوين المعاني لدى الأطفال معاكتسابهم للغة وفقدان اللغة يلازمه اختلال في المقومات الذهنية ، ودلتالتجارب أيضا على أن الطفل يتعلم الألفاظ ويرددها قبل أن يعي أي يرددالكلمات قبل الأفكار ويقول كوثدياك المعاني المجردة تولد من الحواس ومعنى ذلك أن كل فكرة وصورة أصلها اللفظ أو الاسم الذي يلقيانه بواسطة الحواس .
إذا افتراضا نظريا وجود معاني متوجة في تدفق يبقي هذا الافتراض خياليا إذلا يكون لهذه المعاني وجود واقعي ما لم تحددها ألفاظا تلبسها حلة اجتماعيةفالإنسان لا يمكن أن يتصور بوضوح إلا ما انتظم في نسق من الألفاظ والرموزالمكتسبة وهو يسمي الأشياء المعروفة .... فيتميز باعتبارها الأشياء التيلا يعرف لها اسما وبهذا يتأكد التلاحم بين الأفكار و الألفاظ فلا لغة بدونفكر ولا فكر بدون لغة .
ــ يقول الفيلسوف الأ نجليزي هاملتون أن المعاني شبيهة بشرار النار لا تومض إلا لتغيب ولا يمكن إظهارها وتثبيتها إلا بالألفاظ&فالألفاظ حصون المعاني&ــ كما شبه ماكس مولرالتداخل بين الفكر واللغة بالقطعة النقدية حيث قال : $ليس ما ندعوه فكر إلا وجهمن وجهي القطعة النقدية والوجه الأخر هو الصوت المسموع والقطعة شيء واحد غير قابل للتجزئة$كما يشيرما رلوبالتيأيضا إن الفكر لا يوجد خارج الكلمات أما في نظر ولسن أن التفكير بدون لغةكالقلم بدون حبر ، فنقول إن الفكر بالنسبة للغة كالروح بالنسبة للجسد .
-مناقشة : إن عالم العواطف والمشاعر يحتاج إلى لغة خاصة وقد تعجز اللغة في كثير من الأحيان عن التعبير عن أفكارنا كما ذكر لنابرغسون.
ـالتركيب : اللغة هي الوسيلة الأساسيةلنقل أفكارنا إلى غيرنا ولولاها لضاع تراث البشرية والأفكار لا تتضح إلاباللغة فهي تضع الفكر في الوقت الذي يضعها الفكر كما قال دولاكرون لذابقيت بعض المعاني الروحية أوسع من الفكر فان ذلك يشكل حافزا للعلماءواللغويين في أن يبعثوا أكثر ويبدعوا ألفاظ جديدة تسع عالم الروح والعواطفإن استطاعوه إلى ذلك سبيلا .
*** الخاتمة :
إذا كانت اللغة تعبر حقا إلاعلى القليل من مضمون الفكر فلا ينبغي رفضها لأن الفكر بأوسع معانيه بحاجةإليها فهي بالنسبة إليه أداة توضح وتنظم ، فالعجز الذي يصيب اللغة لا يجبأن يوحي برفضها كوسيلة للتواصل ، إن التخلي عنها يعني إنكار الفكر .
*مقدمة :يعتبر موضوع اللغة من المفاهيم الشائكة والمعقدة نظرا لما تطرحه من قضايا جدلية فهي ترتبط بدراسات نفسيةمن جهة ومن دراسات فيزيولوجية من جهة أخرى ، وعلى هذا النحو اختلفالفلاسفة في تعريف اللغة إذ كان فيلسوف يعرفها حسب مفهومه الخاص إلا أنهماجمعوا على أن اللغة قد تكون رموز وإشارات قصد التفاهم وقد تكون ألفاظمنتظمة لها دلالات معينة ، ومن بين المواضيع المعقدة التي أثارتاهتماماتنا هي علاقة اللغة بالفكر ذلك الفكر الذي هو عبارة عن معانيوتصورات يصورها لنا العقل وفي هذه النقطة انقسم جمهور الفلاسفة إلى معارضو مؤيد للغة ومنهم من اتهمها بأنها قبور المعاني ، ولكن هل يجوز لنا اتهاماللغة بأنها تعرقل الفكر؟وهل يمكننا أن نفصل اللغة بكل بساطة عن الفكر وبعبارة أوضح ما مدىتأثيراللغة في الفكر؟؟؟.
**التحليل :**
اللغة تعرقل الفكر ـ الاتجاه الثنائي ـ*يرى معظم الفلاسفة الحدسيين أمثال الفيلسوف الفرنسي بروغسون أن عدمالتناسب بين ما تملكه من الأفكار وما تملكه من ألفاظ يعود إلى ما يلي : ـالفكر متقدم عن اللغة ويظهر ذلك من توقف المتكلم أو الكاتب عن الحديث أوالكتابة وترددها بحثا عن اللفظ أو العبارة المناسبة لأداء المعنى المقصود . ــ تجاوز الفكر بدلالة اللفظ إذ اللفظ لا يعبر إلا على تعارف المجتمعوتبقى جوانب كثيرة مما يجده الإنسان في نفسه من المعاني يصعب التعبيرعنها. ــ الفكر متصل والألفاظ منفصلة ألأمر الذي يجعل اللغة قابلة للتحليلأو التركيب ثم إن الألفاظ جامدة و ثابتة إذا أقيست بتطور المعاني وبتبدلهامن وقت إلى أخر وعلى هذا يصعب التعبير بواسطة هذه الألفاظ عن الحياةالفكرية الباطنية تعبيرا دقيقا لأن عالم الأفكار عالم متصل و عالم منفصل . ـ فاللغة كما يلاحظ جسبرين بمفرداتها و صيغتهاالثابتة قد أجبرت الفكر على أن يسلك سبلا مطروقة حتى أنهم والى اختفاءالأولين و آل بهم الأمر إلى أن كان تفكيرهم أشبه ما يكون بتفسير ما سبقهم . والفكر فيض من المعاني المتصلة في تدفق لا تسعه الألفاظ وهذا ما يجعلاللغة تعرقل الفكر لأنها تقيده وتجمد حيويته حتى قيل*الكلمات قبورالمعاني* ثم التوازي أو التداخل الذي تتميز به العلاقة بين الفكر واللغة ليست فيالواقع مطلقا فاللغة عبارة عن رموز اصطلاحية و نوصف بأنها اجتماعية عاميةفي حين أن التفكير يتسم قبل كل شيء بالخاصية الذاتية فهو انعكاس لشخصيةالفرد .
* مناقشة :
صحيح إن الإنسان أحيانا يتوقف بل يعجز عن التعبير عما يريد لكن هذا لايعني استقلالية الفكر عن اللغة كما ذهب إليه بعض الحدسيين ولا تثبتهللواقع إذن كيف يمكن أن تمثل في الذهن تصورات لا اسم لها؟وكيف تتمايز الأفكار فيما بينها لولا إدراجها في قوالب لغوية .
* نقيض القضية :اللغة تساعد الفكرــ الاتجاه الأحاديــيذهب فلاسفة اللغة إلى القول أن اللغة هي الوعاء الذي تصب فيه الأفكاروأكدوا على وجود وحدة عضوية بين اللغة و الفكر وحججهم في ذلكما يلي :ـ لا وجود لمعنى إلا إذا تميز عن غيره من المعاني ، لا يكون التمايز إلابعلامة يدركها الإنسان سواء بالتعبير عنها أو بالإشارة إليها مما يسمحللغة بإدراكها . ــ لقد كشف علم النفس في تكوين المعاني لدى الأطفال معاكتسابهم للغة وفقدان اللغة يلازمه اختلال في المقومات الذهنية ، ودلتالتجارب أيضا على أن الطفل يتعلم الألفاظ ويرددها قبل أن يعي أي يرددالكلمات قبل الأفكار ويقول كوثدياك المعاني المجردة تولد من الحواس ومعنى ذلك أن كل فكرة وصورة أصلها اللفظ أو الاسم الذي يلقيانه بواسطة الحواس .
إذا افتراضا نظريا وجود معاني متوجة في تدفق يبقي هذا الافتراض خياليا إذلا يكون لهذه المعاني وجود واقعي ما لم تحددها ألفاظا تلبسها حلة اجتماعيةفالإنسان لا يمكن أن يتصور بوضوح إلا ما انتظم في نسق من الألفاظ والرموزالمكتسبة وهو يسمي الأشياء المعروفة .... فيتميز باعتبارها الأشياء التيلا يعرف لها اسما وبهذا يتأكد التلاحم بين الأفكار و الألفاظ فلا لغة بدونفكر ولا فكر بدون لغة .
ــ يقول الفيلسوف الأ نجليزي هاملتون أن المعاني شبيهة بشرار النار لا تومض إلا لتغيب ولا يمكن إظهارها وتثبيتها إلا بالألفاظ&فالألفاظ حصون المعاني&ــ كما شبه ماكس مولرالتداخل بين الفكر واللغة بالقطعة النقدية حيث قال : $ليس ما ندعوه فكر إلا وجهمن وجهي القطعة النقدية والوجه الأخر هو الصوت المسموع والقطعة شيء واحد غير قابل للتجزئة$كما يشيرما رلوبالتيأيضا إن الفكر لا يوجد خارج الكلمات أما في نظر ولسن أن التفكير بدون لغةكالقلم بدون حبر ، فنقول إن الفكر بالنسبة للغة كالروح بالنسبة للجسد .
-مناقشة : إن عالم العواطف والمشاعر يحتاج إلى لغة خاصة وقد تعجز اللغة في كثير من الأحيان عن التعبير عن أفكارنا كما ذكر لنابرغسون.
ـالتركيب : اللغة هي الوسيلة الأساسيةلنقل أفكارنا إلى غيرنا ولولاها لضاع تراث البشرية والأفكار لا تتضح إلاباللغة فهي تضع الفكر في الوقت الذي يضعها الفكر كما قال دولاكرون لذابقيت بعض المعاني الروحية أوسع من الفكر فان ذلك يشكل حافزا للعلماءواللغويين في أن يبعثوا أكثر ويبدعوا ألفاظ جديدة تسع عالم الروح والعواطفإن استطاعوه إلى ذلك سبيلا .
*** الخاتمة :
إذا كانت اللغة تعبر حقا إلاعلى القليل من مضمون الفكر فلا ينبغي رفضها لأن الفكر بأوسع معانيه بحاجةإليها فهي بالنسبة إليه أداة توضح وتنظم ، فالعجز الذي يصيب اللغة لا يجبأن يوحي برفضها كوسيلة للتواصل ، إن التخلي عنها يعني إنكار الفكر .
تعجبني الأرواح الراقية التي تحترم ذاتها وتحترم الغير ,تطلب بأدب تشكر بذوق وتعتذر بصدق
الأحد، 19 يونيو 2016
مقالات الاحساس والادراك
تطبيقات
هل الإدراك هو محصلة للنشاط العقل
ام هو تصور لنظام الأشياء؟
مقدمة: باعتبار الانسان كائنا مدركا للأشياء المحيطة نه فهو يدركها ادراكا مباشرا عن طريق التصورات الذهنية عبر الحواس غير اننا نلاحظ أن في العالم اشياء مادية منفصلة عن ذواتها وللإنسان معرفة مسبقة لأنه مرتبط بنفس ولكن كيف يتم لنا ادراك عالم موضوعي منفصل عن ذواتنا ؟ الاطروحة الاولى
نميز بين
الافكار التى هي احوال نفسية موجودة في الذات وبين الاشياء المادية والتي هي
امتدادات موجودة خارج الذات ومادام مجرد حالة ذاتية غير ممتدة فان ادراك شيء ما
يكون بواسطة احكام على الشيء وبخصائصه وصفاته وكيفيا ته كما هو عليها وعلى هذا
يكون الإدراك عملية عقلية بحتة و الدليل على ذلك هو ادراك البعد الثالث الذي لا
يقابله أي انطباع حسي بحيث يستطيع ادراكه من خلال رسومات على لوح مسطح لا يوجد
فيه عمق إلا ان العقل يستطيع ادرا ك بوضوح ويدعم رأي ديكارت ورأي كانط الذي يرى
ان فكرة المكان لا تتولد من التجربة الحسية تصدر عن الذات المدركة( العقل)،
فالمكان و الزمان قالبان عقليان سابقان على التجربة تصب فيهما معطيات التجربة
الحسية وبواسطتها تصبح الاشياء الحسية قابلة للإدراك فلا قيمة للمؤثرات الحسية
على مستوى الصور الذهنية ودليل كانط هو اننا عاجزون عن تصور أي شيء إلا اذا
ارصفناه في المكان كما لا نتمكن من ادراك حادثة ما إلا اذا تصورنا حدوثها من
خلال زمن معين ثم اننا نستطيع تصور زوال الاشياء من المكان ولكننا لا نستطيع
تصور زوال المكان من الاشياء لان الحيز المكاني يرجع في اصله الى اسس عقلية ،
وقد ادى رأي العقلانيون موقف باركلي جورج الذي يرى ان( تقدير مسافة الأشياء
البعيدة ليس إحساسا بل حكما ستند إلى التجربة) وقد استمد هذه الفكرة من حالة العمال الذي يسترد بصره
كما يرى اننا لاندرك الاشياء كما تعطيها لنا الحواس ومن ذلك ادركنا للمكعب من خلال
رؤيته ثلاثة وجوه وتسعة اضلاع فالمكعب معقول وليس محسوس.
النقد ومن هذا فأننا ندرك ما للعقل من دور هام في ادراك المكان ولكن لاينبغي اهمال دور الحواس او التجربة الحسية طالما ان الاشياء مستقلة عن ذواتها نقيض الاطروحة وخلافا لهذا الرأي ترى النظرية الجشطالتية ان العقلانيون قد بالغو في ثقتهم بالعقل وأهملوا دور الحواس لان ادراك المكان لا يستغني عن الحواس مادمت المعطيات الحسية منفصلة عنا فإدراك البعد الثالث يتعذر اذا لم نهتم بطبيعة الشيء في العالم الخارجي الذي تنقله الحواس كما ان العقل يتأثر بالخداع الحسي ويرجع هذا الى ان التغيرات الحسية تؤثر على الحكام العقلية وبالإضافة الى هذا فان مدرسة الجشطالت ترفض التميز بين الحساس والإدراك وترى ان الادراك يتم دفعة واحدة ويكون بصورة عامة للأشياء قبل اجزائها بفضل ما تتمتع به من عوامل موضوعية كتشابه والتقارب كما ترى هذه النظرية صور لأصناف على المعطيات الحسية بل تكون محايدة لها كما تنكر دون التجربة التي ركز عليها بريكلي ذلك ان الطفل يستطيع مسك الاشياء تحت توجيه النظر. النقد انها نظرة غير معهودة لكيفية الادراك و انه تصور لا يمكن انكاره خاصة بعد توظيفها في الاشهار لدفع الناس الى الانتباه الى المنتجات الاستهلاكية ، ولكن مع هذا لا يجب اهمال دور العوامل الذاتية في الادراك . خلاصة ومن خلال اطلاعنا على المواقف ندرك ان هذه المواقف قد مزقت مفهوم الادراك الذي يكمن في الربط بين العقل والحواس دون اهمال الموضوع المدرك .
أساس الإدراك الحواس ام العقل؟
المقدمة ( طرح الإشكالية)
يتعامل ويتفاعل الإنسان مع الأشياء في العالم الخارجي وكذلك مع الأفراد ويتلقى الكثير من المنبهات التي يستجيب لها من خلال الفهم والتفسير والتأويل وهذا هو الإدراك غير أن طبيعة ومصدر الإدراك عرف جدلا واسعا بين مذهبين (العقلي و الحسي) والسؤال الذي يعبر عن ذلك هل أساس الإدراك الحواس أم العقل؟ التحليل عرض الأطروحة الأولى : تري هذه الأطروحة أن الإدراك يتوقف على نشاط الذهن أي كل معرفة ينطوي عليها الإدراك مصدرها العقل وليس الحواس هذا ما ذهب إليه الفيلسوف الفرنسي ديكارت الذي هاجم الإحساس بقوله <<إني وجدت الحواس خداعة زمن الحكمة ألا نطمئن لمنخدعون ولو مرة واحدة>> ومن الأمثلة التوضيحية أن التمثال في أعلى الجبل تراه من الأسفل صغيرا أما إذا صعدت فإنك تراه كبيرا وشيد ديكارت الإدراك على العقل ووظيفته اكتشاف أخطاء الحواس وتصحيحها ومن أنصار هذه الأطروحة الفيلسوف ألان الذي قال << الإدراك معرفة مسبقة فمن يدرك جيدا يعرف مسبقا ما يجب فعله>> إن الصياد يدرك الحل الصحيح وينجح في اصطياد فريسته بفضل التخطيط المسبق والطفل الصغير يفشل لأن عقله لم يصل بعد إلى القدرة التخطيط فالإدراك مصدره العقل . النقد هذه الأطروحة أرجعت الإدراك إلى العقل لكن العقل ليس معصوم من الخطأ. عرض الأطروحة الثانية: ترى هذه الأطروحة (المذهب الحسي ) أن مصدر الإدراك هو التجربة الحسية أي هو كل معرفة ينطوي عليها الإدراك , مصدره الإحساس وحجتهم في ذلك أنه من فقد حاسة فقد معرفة ومن الأمثلة التوضيحية أن الكفيف لا يدرك حقيقة الألوان وهذا يوضح أن الإدراك يستلزم وجود الحواس التي هي نوافذ المعرفة وبها نتعرف على العالم الخارجي ومن أنصار هذه الأطروحة دافيد هيوم الذي رأى أن مبادئ العقل مكتسبة وليست فطرية وفي هذا المثال << لو كانت مبادئ العقل فطرية لتساوى في العلم بها في كل زمان ومكان لكن مبدأ عدم التناقض أو الهوية لايعرفه إلا قلة من المثقفين ويجهله الأطفال >> وخلاصة ما ذهب إليه المذهب الحسي أن الإدراك هو تأليف وتركيب بين الإحساسات فالإحساس هو مصدر الإدراك . النقد هذه الأطروحة أرجعت الإدراك إلى الإحساس لكن الحواس تخطئ ومن الحكمة أن لا نؤسس الإدراك على معيار خاطئ. التركيب ( الفصل في المشكلة )تعتبر مشكلة الإحساس والإدراك من المشكلات الفلسفية المعقدة والتي طرحت علي طاولة الحث الفلسفي في صورته القديمة والحديثة ولاشك أن التحليل المنطقي يؤدي بنا إلى حل توفيقي تجمع فيه بين (الحواس والعقل) وهذا ما ذهب إليه الفيلسوف الألماني كانط في قوله <<حدوس حسية بلا مفاهيم عقلية عمياء ومفاهيم عقلية بلا حدوس حسية جوفاء>> الخاتمة (حل المشكلة) في الأخير الإحساس والإدراك من القضايا البارزة في الفلسفة وقد تبين لنا أن العلاقة بينهما مشكلة أدت إلى تقارب في الآراء بين مذهبين العقليون الذين أرجعوا الإدراك إلى نشاط الذهني والحسيون الذين قالوا أن الإدراك مصدر الإحساس وكمخرج للمشكلة نستنتج أن الإدراك محصلة لتكامل الحواس والعقل معا
هل الإدراك تجربة ذاتية نابعة من
الشعور أم محصلة نظام الأشياء ؟
المقدمة :طرح الإشكالية يتعامل ويتفاعل الإنسان مع عالمه الخارجي بما فيه من أشياء مادية وأفراد يشكلون محيطه الاجتماعي , يحاول فهم وتفسير وتأويل ما يحيط به وهذا هو الإدراك , فإذا كنا أمام موقفين متعارضين أحدهما يربط الإدراك بالشعور(الظواهرية ) والأخر بنظام الأشياء(الجشتالت ) فالمشكلة المطروحة : هل الإدراك مصدره الشعور أم نظام الأشياء التحليل : محاولة حل الإشكالية عرض الأطروحة الأولى ترى هذه الأطروحة الظواهرية أن الإدراك يتوقف على تفاعل وانسجام عاملين هما الشعور والشيء المدرك , وحجتهم في ذلك أنه إذا تغير الشعور يتغير بالضرورة الإدراك ومن دعاة هذه الأطروحة هوسرل وهو مؤسس مذهب الظواهرية حيث قال<< أرى بلا انقطاع هذه الطاولة سوف أخرج وأغير مكاني عن إدراكي لها يتنوع >> وهكذا الإدراك يتغير رغم أن الأشياء ثابتة والإدراك عندهم يكون أوضح من خلال شرطين( القصدية والمعايشة ) أي كلما اتجه الشعور إلى موضوع ما واصل به يكون الإدراك أسهل وأسرع وخلاصة هذه الأطروحة عبر عنها ميرلوبونتي بقوله<< الإدراك هو الإتصال الحيوي بالعالم الخارجي. النقد : من حيث المضمون الأطروحة بين أيدينا نسبية لأنها ركزت على العوامل الذاتية ولكن الإدراك يحتاج إلى العوامل الموضوعية بنية الشيء وشكله ولذلك نقول إنها نسبية أيضا من حيث الشكل . عرض الأطروحة الثانية ترى هذه الأطروحة أن الإدراك يتوقف على عامل موضوعي ألا وهو ( الشكل العام للأشياء ) أي صورته وبنيته التي يتميز بها وحجتهم في ذ غيوم* << الإدراك ليس تجميعا للإحساسات بل أنه يتم دفعة واحدة >> ومن الأمثلة التي توضح لنا أهمية الصورة والشكل أن لك أن تغير الشكل يؤدي بالضرورة التي تغير إدراكنا له وهكذا **** هذه الأطروحة الأهمية إلى الصورة الكلية وهي هذا المعني قال بول المثلث ليس مجرد ثلاثة أضلاع بل حقيقية تكمن في الشكل والصورة التي تكمن عليها الأضلاع ضف إلى ذالك أننا ندرك شكل اٌلإنسان بطريقة أوضح عندما نركز على الوجه ككل بدل التركيز على وضعية العينين والشفتين والأنف وهذه الأطروحة ترى أن هناك قواعد تتحكم في الإدراك من أهمها التشابه( الإنسان يدرك أرقام الهاتف إذا كانت متشابه ) وكذلك قاعدة المصير المشترك إن الجندي المختفي في الغابة الذي يرتدي اللون الخضر ندركه كجزء من الغابة , وكل ذلك أن الإدراك يعود إلى العوامل الموضوعية . النقد: صحيح أن العوامل الموضوعية تساهم في الإدراك ولكن في غياب الرغبة والاهتمام والانتباه لا يحصل الإدراك , ومنه أطروحة الجاشطالت نسبية شكلا ومضمونا . التركيب : إن الظواهرية لا تحللنا إشكالية لأن تركيز على الشعور هو تركيز على جانب واحد من الشخصية والحديث على بنية الأشياء يجعلنا نهمل دور العوامل الذاتية وخاصة الحدس لذلك قال باسكال<< إننا ندرك بالقلب أكثر مما ندرك بالعقل >> وكحل الإشكالية نقول الإدراك محصلة لتفاعل وتكامل العوامل الذاتية مع العوامل الموضوعية فمن جهة يتكامل العقل مع التجربة الحسية كما قال كانط ومن جهة أخرى يتكامل الشعور مع بنية الأشياء. الخاتمة: وخلاصة القول أن الإدراك عملية معقدة ينقل الإنسان من المحسوس إلى المجرد فالمحصلة فهم وتفسير وتأويل وقد تبين لنا أن مصدر الإدراك إشكالية اختلفت حولها راء الفلاسفة وعلماء النفس ويعد استعراض الأطروحتين استخلاص النتائج نصل إلى حلا لإشكالية الإدراك محصلة للتفاعل وتكامل العوامل الذاتية مع العوامل الموضوعية
هل الإدراك إدراك لنظام الأشياء أم
ارتباط بالتجربة الحسية ؟
مقدمة: يعيش الإنسان في بيئة مادية واجتماعية تحيط بها آثارها من كل جانب وفي كل الحالات هو مطالب بالتكيف معها ومن الناحية العلمية والفلسفية تتألف الذات الإنسانية من بعدين أساسيين أحدهما يتعلق بالجانب الاجتماعي والآخر ذاتي يتعلق بطبيعة ونوعية الاستجابة هذه الأخيرة منها ما هو إحساس ومنها ما هو تأويل وإدراك فإذا علمنا أن الإنسان يعيش في بيئة حسية وأن الأشياء تظهر منظمة في الواقع فالمشكلة المطروحة ، هل الإدراك إدراك لنظام الأشياء أم ارتباط بالتجربة النفسية ؟ الأطروحةالاولى انطلق أنصار هذه الأطروحة من فكرة عامة أن الإدراك يرتبط بسلامة الأعضاء لأنه من طبيعة حسية ومعنى ذلك أنه إذا لم وجد عضو لما وجد أصلا إدراك, ويتحدثون عن العوامل الموضوعية المتمثلة في الشيء المدرك {إن الإنسان لا يدرك بعض الأصوات إذا زادت عن حدّها أو ضعفت}, تعود هذه النظرية إلى "أرسطو" الذي قال {من فقد حاسة فقد معرفة} ومن حججهم الحجة التمثيليةإ ن التمثال بمقدار زيادة الحواس تزداد معارفه مثله مثل الإنسان, حتى قيل في الفلسفةا لإنجليزية{العقل صفحة بيضاء والتجربة تخطّ عليها ما تشاء}وشعارهم {لا يوجد شيء فيا لأذهان ما لم يكن موجودا في الأعيان}, غير أن هذه النظرية لم تتضح معالمها إلا على يد "ريبو"الذي لاحظ أن النشاط العضلي يصحب دائما بإدراك, وان الإنسان يتعلم خصائص المكان(الطول, العرض, العمق) من التجربة الحسية, قال في كتابه [السيكولوجيا الألمانية]{إن حالة الشعور التي ترافق بعض أنواع الحركات العضلية هي الأصل فيإدراكنا للطول والعمق والعرض} والحقيقة أن هذه النظرية هاجمت التيار العقلي بل وأثبتت عجزه كما أكدت على دور وأهمية التجربة الحسية, قال "مولينو" {إذا علَّمنا الأكمة قليلا من الهندسة حتى صار يفرق بين الكرة والمكعب ثم عالجناه فسقي ثم وضعنا أمامه كرة ومكعب فهل يستطيع قبل التجربة الحسية أن يدررك كلا منهما على حدى وأن يفصله على الآخر}, ويرى "سبنسر" أن البصر هو أهم حاسة في إدراك موقع الأشياء وإذاا فترضنا وجود سلسلة من الحروف (أ, ب,ج, د) فإن انتقال البصر من (أ)إلى(ب) ثم(ج ود) بسرعة بعد إحساس بالجملة كاملة لأن الأثر لا يزول إلا بعد مرور 1\5 من الثانية, وأكد على نفس الفكرة "باركلي" الذي تحدث عن الإحساس اللمسي البصري. النقد مايعاب على هذه النظرية هو المبالغة في التأكيد على دور الحواس وإهمال العقل ثم أن الحيوان يمتلك الحواس ومع ذلك لا يدرك. نقيض الاطروحة أسس أنصار هذه الأطروحة موقفهم من مشكلة الإدراك بقولهم أن نظام الأشياء هو عاملا أساسي, أي كلما كانت الأشياء منظمة يسهل وإدراكها ولهذا حاربت هذه النظرية لاعتماد على فكرة الجزء (التجزئة) ودافعت عن فكرة الكل, وتعود هذه النظرية إلى "وايتمر"و"كوفكا"و"كوهلر" هؤلاء العلماء اعتمدوا على طريقة مخبريه من خلال إجراء التجارب, وكانت أكثر تجاربهم أهمية تلك التي قام بها "وايتمر" حول الرؤية الحركية وكل ذلك تم في جامعة فرانكفورت عام 1942, هذه النظرية جاءت ضد العضوية التي اعتمدت على منهجية التحليل والتفكيك فكانت تقسم الموضوع إلى إحساساته ألبسيطة ومثال ذلك الغضب أو الفرح فيدرسون وضعية العينين والشفتين والجبين, ثم بعد ذلك يؤلفون هذه الإحساسات البسيطة ويقدمون تفسيرا لتلك الظاهرة بينما "الجشتالت" يرون أن الغضب لا يوجد في العينين أو الشفتين بل في الوجه ككل والفكرة التي نأخذها عن الإنسان أفضل وأوضح عندما نركز في كامل الوجه بدلا لتركيز على الأشياء مفككة, وهكذا رفض "الجشتالت" التمييز بيم الإحساس والإدراك وعندهم لا وجود لإحساس خالص كما دافعوا عن العوامل الموضوعية المتمثلة في الشيء المدرك ولم يهتموا بالعوامل الذاتية, ووقفت هذه النظرية التجريبية أننا {نرى القلم في الماء منكسرا رغم أنه في الحقيقة ليس كذلك} وحصروا مراحل الإدراك في ثلاثة مراحل [إدراك جمالي] يتم دفعة واحدة ثم [الإدراك التحليلي] الذي يعقبه [الإدراك التركيبي التفصيلي], وقالوا أن هناك خصائص ومميزات أطلقوا عليها اسم عوامل الإدراك وذكروا منها (عامل التشابه) أي {كلمات المماثلت وتشابهت سهل إدراكها} و(عامل الصورة أو الخلفية) وكذلك عامل التقارب وملخص الأطروحة أن الصورة أو الشكل الذي تظهر به الأشياء هو العامل الأساسي فبإدراكنا. النقد التركيز على الصورة والشكل هو اهتمام بالعوامل الموضوعية وإهمال للعوامل الذاتية ثم أننا نجد نفس الأشياء ولكن الأشخاص يختلفون في حقيقة إدراكنا. التركيب: إن الموقف التجريبي لا يحل مشكلة الإدراك لأن التركيز على الحواس هو تركيز على جزء من الشخصية, والحديث عن الصورة أو الشكل كما فعل "الجشتالت" هو إهمال لدور العقل وهذا ما أكدت عليه النظرية الظواهرية التي وقفت موقفا وسطا جمعت فيه بين الحواس والعقل والشعور أي ربط الإدراك بكامل الشخصية, قال "ميرلوبنتي" {العالم ليس هو ما أفكر فيه وإنما الذي أحياه}, والحقيقة أن الإدراك ليس و مجرد فهم المعنى جافة وآلية بل هو الوصول إلى عمق المعنى, ولا يكون ذلك إلابالشعور, ومثال ذبك عند الظواهرية أن الفرق بين العجلة الخشبية الفارغة والعجلةالتي تحمل ثقلا هو فرق في الشعور أي أننا نختلف في إدراكنا للشيء الواحد اختلاف الشعور والشخصية ككل. الخاتمة: ومن كل ما سبق نستنتج: الإدراك لا يرتبطبالعوامل الذاتية المتمثلة في الحواس ولا العوامل الموضوعية المتمثلة الصورة أوالشكل بل يرتبط بالشخصية ككل.(الحواس والعقل والشعو
أيهما أهم في الإدراك : العوامل
الذاتية أم العوامل الموضوعية ؟
إذا كان علم النفس التقليدي قد نظر إلى الشروط الذاتية النفسية والعقلية و البيولوجية على أنها مجموعة العناصر الأولية والضرورية في حدوث عملية الإدراك . وإذا كان علم النفس الحديث يعتبر ذلك خطأ وراح يصحح هذه النظرة منطلقا من أن العوامل الموضوعية هي الضرورية في عملية الإدراك , فإلى أي منهما تعود الأفضلية في حصول عملية الإدراك إلى الذات أم إلى الموضوع ؟ الأفضلية في الإدراك تعود إلى عوامل ذاتية : يذهب بعض العلماء وخاصة علماء النفس التقليدي إلى أن العوامل الذاتية مثل الاستعدادات العقلية هي التي تمكن من الإدراك , فالإنسان عندما يكون مرتاحا تكون لديه قدرة على الانتباه والتركيز أفضل مما يكون في حالة قلق , كما يدرك الفرد بسهولة الأشياء التي تتفق مع ميوله ورغباته ... وهذا الموقف نجده عند الذهنيين أمثال " ديكارت " : " الإدراك حكم عقلي " وعند التجريبيين أمثال " جورج بركلي " : " إدراك المسافات حكم يستند إلى التجربة " . كما يقف " بيرلو " من خلال تجاربه على أطفال عرب ( إدراك الأشياء من اليمين إلى اليسار) وغير العرب ( إدراك الأشياء من اليسار إلى اليمين ) أن الإدراك راجع إلى دور العادة . لكن العوامل الذاتية وحدها غير كافية , وإلا تمكن الجميع من الإدراك لأن قدرة العقل مشتركة كما أن القدرات العقلية أحيانا لا يمكنها تجاوز العوائق الخارجية . الأهمية في الإدراك تعود إلى العوامل الموضوعية : يذهب البعض الآخر من العلماء وخاصة علماء النفس الحديث إلى أن الإدراك يعود إلى الموضوع الخارجي , لا إلى الاستعدادات العقلية فالشكل الخارجي للموضوع وبناؤه العام هو الذي يحدد درجة الإدراك وهذا الرأي نجده عند علماء الجشطالط كوهلر , بوهلر و فرتيمر الذين ركزوا على الصفة الكلية للموضوع واعتبروها أساس الإدراك فالجزء لا يكتسب معناه إلا داخل الكل الذي ينتظم وفق قوانين يسميها الجشطالط قوانين الانتظام و هي تتحكم في العلاقة بين الصورة والخلفية , فعندما تكون هذه العلاقة منتظمة تبرز الصورة الفضلى أي الصيغة البارزة . أما إرادة الإنسان فلا تتدخل إلا في حالة وجود صورتين فضليين مثلا في الشكل : وجهان متقابلان أو مزهرية . لكن العوامل الموضوعية وحدها غير كافية هي الأخرى و إلا تساوى الإدراك عن جميع المدركين لأن الموضوع واحد , كما أن لكل إنسان اهتمامه فلا يعود للصورة الفضلى الأفضلية في الإدراك عند الجميع . الإدراك يكون بتظافر العوامل الذاتية مع العوامل الموضوعية : إن العلاقة بين العوامل الذاتية والعوامل الموضوعية يبدو على أنها علاقة تنافر باعتبار أن الأولى داخلية وتتعلق بخصائص شخصية الفرد و أحواله الذاتية . والثانية خارجية وتتعلق بالمحيط الذي يوجد فيه الشخص , والواقع أن هذه العلاقة هي علاقة تجاور لأننا من الناحية العملية لا نستطيع أن نفصل بين ما هو داخلي وما هو خارجي فالفرد يدرك بالاعتماد عليهما معا . إن حصول عملية الإدراك عند الإنسان لا يمكن ردها إلى العوامل الذاتية وحدها فقط وإنما الإدراك عملية تتم عن طريق التكامل والتعاون بين العوامل الذاتية والعوامل الموضوعية
هل يمكن الفصل بين الإحساس و
الإدراك ؟
الإحساس : ظاهرة نفسية متولدة عن تأثر إحدى الحواس بمؤثر ما , وبذلك فهو أداة اتصال بالعالم الخارجي ووسيلة من وسائل المعرفة عند الإنسان بينما الإدراك هو عملية عقلية معقدة نتعرف بها على العالم الخارجي بواسطة الحواس ومن خلال تعريفها تظهر العلاقة القائمة بينهما والتقارب الكبير الذي يجمعهما مما أثار إشكالا لدى الفلاسفة وخاصة علماء النفس حول الذي يجمعهما مما أثار إشكالا لدى الفلاسفة وخاصة علماء النفس حول إمكانية الفصل بينهما أو عدمه, بمعنى إن شعور الشخص بالمؤثر الخارجي و الرد على هذا المؤثر بصورة موافقة هل نعتبره إحساس أم إدراك أم أنهما مع يشكلان ظاهرة واحدة ؟ إمكان الفصل بين الإحساس والإدراك : يؤكد علم النفس التقليدي على ضرورة الفصل بين الإحساس و الإدراك و يعتبر الإدراك ظاهرة مستقلة عن الإحساس انطلاقا من أن الإحساس ظاهرة مرتبطة بالجسم فهو حادثة فيزيولوجية ومعرفة بسيطة , أما الإدراك فهو مرتبط بالعقل . أي عملية عقلية معقدة تستند إلى عوامل كالتذكر والتخيل و الذكاء وموجه إلى موضوع معين . فيكون الإحساس معرفة أولية لم يبلغ بعد درجة المعرفة بينما الإدراك معرفة تتم في إطار الزمان والمكان . حيث يقول " ديكارت " : " أنا أدرك بمحض ما في ذهني من قوة الحكم ما كنت أحسب أني أراه بعيني " . ويقول " مين دوبيران Maine de Biran : " الإدراك يزيد على الإحساس بأن آلة الحس فيه تكون أشد فعلا والنفس أكثر انتباه ... " . وكما يختلف الإدراك عن الإحساس فكذلك يختلف عن العاطفة لأن الإدراك في نظرهم حالة عقلية والعاطفة حالة وجدانية انفعالية . لكن إمكانية الفصل بين الإحساس و الإدراك بشكل مطلق أمر غير ممكن باعتبار أن الإدراك يعتمد على الحواس . حيث قال التهانوي : " الإحساس قسم من الإدراك " وقال الجرجاني : " الإحساس إدراك الشيء بإحدى الحواس " . استحالة الفصل بين الإحساس والإدراك : يؤكد علم النفس الحديث على عدم إمكانية الفصل بين الإحساس والإدراك كما أن الفلسفة الحديثة تنظر إلى الإدراك على أنه شعور بالإحساس أو جملة من الاحساسات التي تنقلها إليه حواسه , فلا يصبح عندها الإحساس و الإدراك ظاهرتين مختلفتين وإنما هما وجهان لظاهرة واحدة , ومن الفلاسفة الذين يطلقون لفظ الإحساس على هذه الظاهرة بوجهيها الانفعالي والعقلي معا " ريد Reid " حيث يقول : " الإدراك هو الإحساس المصحوب بالانتباه " . بينما يبني الجشطالط موقفهم في الإدراك على أساس الشكل أو الصورة الكلية التي ينتظم فيها الموضوع الخارجي , فالجزء لا يكتسب معناه إلا داخل الكل . فتكون الصيغة الكلية عند الجشطالط هي أساس الإدراك . فالإدراك يعود إلى العوامل الموضوعية . فالصيغ الخارجية هي التي تفرض قوانينها علينا و تؤثر على إدراكنا , وبذلك فهي تحد من قدراتنا العقلية . وعليه فالإدراك ليس مجموعة من الاحساسات و إنما الشكل العام للصورة هو الذي يحدد معنى الإدراك . فالثوب المخطط عموديا قد يزيد من أناقة الفتاة , وذات الثوب بخطوط أفقية قد يحولها إلى شبه برميل . لكن رد الإدراك بشكل كلي إلى الشكل الخارجي أمر لا تؤكده الحالة النفسية للإنسان فهو يشعر بأسبقية الإحساس الذي تعيشه الذات كما أن رد الإدراك إلى عوامل موضوعية وحدها , فيه إقصاء للعقل ولكل العوامل الذاتية التي تستجيب للمؤثر . وإلا كيف تحدث عملية الإدراك ؟ ومن يدرك ؟ الإدراك ينطلق من الإحساس ويتجه نحو الموضوع : إن الإدراك عملية نشيطة يعيشها الإنسان فتمكنه من الاتصال بالموضوع الخارجي أو الداخلي , وهو عملية مصحوبة بالوعي فتمكنه من التعرف على الأشياء . والإدراك يشترط لوجوده عمليات شعورية بسيطة ينطلق منها . و هو الإحساس , بكل حالاته الانفعالية التي تعيشها الذات المدركة , ووجود الموضوع الخارجي الذي تتوجه إليه الذات المدركة بكل قواها وهو ما يعرف بالموضوع المدرك . إن الاختلاف بين علم النفس التقليدي الذي يميز بين الإحساس و الإدراك , وعلم النفس الحديث الذي لا يميز بينهما باعتبار أن العوامل الموضوعية هي الأساس في الإدراك يبقى قائما . غير أن التجربة الفردية تثبت أن الإنسان في اتصاله بالعالم الخارجي وفي معرفته له ينطلق من الإحساس بالأشياء ثم مرحلة التفسير والتأويل فالإحساس مميز عن الإدراك ليسبقه منطقيا إن لم يكن زمنيا . |
|
تعجبني الأرواح الراقية التي تحترم ذاتها وتحترم الغير ,تطلب بأدب تشكر بذوق وتعتذر بصدق
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)